الاثنين، 3 يناير، 2011

التفكير الابتكاري وعلاقته ببعض المتغيرات لدى طلاب المعاهد الصناعية في اليمن

التفكير الابتكاري وعلاقته ببعض المتغيرات لدى
طلاب المعاهد الصناعية في اليمن


الباحث: أ / عبدالسلام محمد علي العسكري
الدرجة العلمية: ماجستير
الجامعة: جامعة صنعاء
بلد الدراسة: اليمن
لغة الدراسة: العربية
تاريخ الإقرار: 2008
نوع الدراسة: رسالة جامعية



الملخص :

أولاً: مشكلة البحث وأهميته Importance and research problem :

لم يشهد تاريخ البشرية حقبة من الزمن، تحدث فيها العديد من الكتاب والمفكرين وأصحاب الرأي عن حاجة هذا العصر إلى المبتكرين من الناس بمثل ما حدث في هذه الأيام التي نعيشها، فنحن أمام تحديات منها ما يشهده عالم اليوم من ثورة جديدة يطلق عليها اسم "الموجة الثالثة" وهي مزيج من التقدم التقني السريع والثورة المعلوماتية، فمن يبتكر أساليب أصيلة للعمل، والتطوير والتجديد في كافة المجالات (الصناعية ، التقنية، الاقتصادية) هو الذي ستكتب له الحياة والرقي والقدرة على المنافسة في عصر الإنترنت والتكنولوجيا.(عبدالغفار ، 1997م ، ص121) .

ولهذا فإن الاهتمام بالمبتكرين ، والكشف عنهم بات يحتل موقع الصدارة لدى علماء النفس والتربية ، ولدى المهتمين بدراسة التطوير الصناعي والتقني، باعتبار أن هذا النوع من الطاقات المبدعة يمثل حاجة من الحاجات المهمة لدى المجتمعات، ذلك لأن تقدم الشعوب ورقيها يعتمد على ركيزتين أساسيتين هما:

الإمكانيات المادية والإمكانات البشرية، وتتمثل الإمكانات البشرية فيما لدى الأمم والشعوب من طاقات عالية متميزة تتجلى بأشكال متنوعة من الإنتاج الابتكاري وهي السر الكامن وراء كل الابتكارات العظيمة على امتداد تاريخ البشرية منذ وجود الإنسان على وجه هذه الأرض، بدءاً من ابتكار وسائل الصيد ثم ابتكار التكنيك الزراعي والانتقال إلى الابتكار التجاري وتبادل السلع والانتقال إلى عصر الصناعة وابتكار المحرك البخاري، ثم الانتقال إلى عصر ابتكار المعلومات وهو أعظم ابتكار وصل إليه الإنسان حتى الآن، وبهذا الصدد أشار تونبي (Toynbee) إلى أهمية الطاقات الابتكارية بقوله :

"إن إعطاء الفرص المناسبة لنمو الطاقات الابتكارية هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لأي مجتمع من المجتمعات"( الجنادي ، 1996 ، ص17).

وإذا كانت المجتمعات المتقدمة تبحث عن المبتكرين في مختلف المدارس وتعمل على رعايتهم، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية قدراتهم الابتكارية، وتسهل لهم سبل العمل والابتكار، وتعطهيم من اهتمامها وتشجيعها ما يسمح لهم بالانطلاق في آفاق الابتكار والاختراع والتقدم، إذا كان هذا حال الدول المتقدمة فالدول النامية ومن ضمنها اليمن ستكون حاجتها أكثر إلحاحاً إلى المبتكرين بأعداد متزايدة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصناعية والعلمية وغيرها من المجالات، بغية استثمارها بشكل جيد، لكي تكون قادرة على مواكبة عصر التكنولوجيا من جهة، والحفاظ على المكتسبات الحضارية والثروات الطبيعية التي أنعم الله بها على اليمن من جهةٍ أخرى.

ويؤكد العلماء على أن المجتمعات الإنسانية، وبدون استثناء، سوف تحقق مكاسب لا يمكن تصورها إذا أحسنت استغلال القوى المميزة والمبتكرة التي منحها الله لبعض عباده . ويعزز ذلك(إبراهيم 2002 ) بقولة " نحن نعجب بالعبقرية والعباقرة والمبتكرين لعدد من الأسباب لعل من أهمها أننا نعجب بإنجازاتهم وأعمالهم العظيمة التي لا تخفى على الناس، وتصل نتائجها غالبا إلى الملايين من البشر لتضفي على حياتهم المتعة والراحة والشعور بالسيطرة على البيئة والنفس".

( إبراهيم ،2002،ص7 )

كما أن تطوير الطاقات المبدعة التي يتحلى بها الطلاب المبتكرون ، يحتاج إلى تهيئة الجو أو البيئة التي تساعد على تفجير تلك الطاقات لتعبر عما هو كامن فيها من مهارات وقدرات ابتكاريه، وفي حالة تحقق ذلك الأمر، فإنه كفيل باستثارة همتهم وتنمية الابتكار لديهم ، شريطة الابتعاد عن تلك الظروف التقليدية الجامدة التي تفرضها ظروف الدراسة في المدرسة العادية ، وأن يحل محل ذلك برنامج متكامل ينمي القدرات الابتكارية لدى الطلاب المبتكرين (القذافي،2000 ،ص21) .

ومع تنامي الوعي العالمي بالمخاطر التي تحدق بالعالم المعاصر وتزايد الاهتمام بفئة المبتكرين وتقديم الرعاية والعناية بهم ، بكونهم شريحة حيوية ، تعتمد عليهم المجتمعات الإنسانية في نموها الاقتصادي والاجتماعي ، لضمان استمرارية عجلة التنمية الصناعية بصورة دائمة (جروان ، 2002 ، 11).

لقي موضوع التفكير الابتكاري والمبتكرين اهتماما من الباحثين في المجالات المختلفة، مثل مجالات علم النفس والاقتصاد والسياسة والتربية وتحول اهتمامهم من دراسة الطفل الذكي إلى دراسة الطفل المبتكر من حيث سماته الشخصية ودوافعه النفسية وبيئته الاجتماعية ، وفي نفس الاتجاه تحول الاهتمام في المعاهد الصناعية في الدول المتقدمة من التعليم التقليدي إلى التعليم الابتكاري الفعال القائم على طرق التفكير الابتكاري، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الملتحقين بالمعاهد الصناعية على الصعيد العالمي إلى(60%) من مجموع التعليم العام ، ففي ألمانيا يلتحق(70 %) من مجموع التعليم العام بالتعليم الصناعي، بينما يلتحق بالمعاهد الصناعية في الدول النامية نسبة(4%) من مجموع التعليم الثانوي العام(الحاج،1999، ص173).

إن دراسة التفكير الابتكاري في عصر تقنية المعلومات، مسألة نكون أو لا نكون لأي مجتمع من المجتمعات وخاصةً المجتمعات المعتمدة على الابتكار في صناعتها واقتصادها، فالابتكار هو المستقبل الأكثر أصالة في حياة الإنسان فهو ذلك النبع الحياتي الذي لا ينفك يأتي بالجديد، وهذا الجديد هو الذي يبقي الأمل لدى الإنسان، في أن غداً سيكون شيئاً أخر، فالابتكار هو الأكثر أهمية في عصرنا لأنه النشاط الوحيد الذي ينتمي إلى المستقبل عندما تكون كل الأنشطة منتمية إلى الماضي وهو الذي ينشئ الثروة، مما دفع بالمسئولين في الدول المتقدمة إلى زيادة الاهتمام بمراكز البحوث الابتكارية التي تهدف إلى اكتشاف وتحديد الموهبة الابتكارية وقياسها وتنميتها وحسن استثمارها، و تباين الفروق بين المجتمعات فيما تخصصه من نسبة عالية من الناتج القومي الإجمالي لدعم مراكز البحوث الابتكارية ، فقد بلغت النسبة في الاتحاد الأوروبي (1.9% ) وفي أمريكا ( 2.8% ) وفي اليابان (2.8%) و ( 0.4% ) في الدول النامية. يتبين من خلال النسب السابقة مدى الفرق بين الدول المتقدمة والنامية فيما تخصصه من نسبة من الناتج القومي الإجمالي لدعم مراكز البحوث في مجال الابتكار، فنجد أن النسبة (2-3% ) تخصص من الدول المتقدمة مما يعكس توجهاً قوياً نحو إيجاد قاعدة للابتكار ومشروعاته، بينما (0.4%) في الدول النامية مما يعكس توجهاً ضعيفاً نحو إيجاد قاعدة للابتكار ومشروعاته( نجم ،2003 ،127 ).

والهدف من ذكر هذه النسب في هذا السياق هو من أجل بيان حقائق علمية توضح مقدار الاهتمام بالابتكار والمبتكرين ، وذلك لإدراك تلك المجتمعات أهمية الابتكار والمبتكرين والكشف عن قدراتهم الابتكارية، أثناء دراساتهم. ورعايتهم وتقديم

كافة الإمكانات المتوفرة من مناهج وبرامج تعليم وأدوات وأنشطة، لهذا من الأحرى أن يأخذ العرب بمثل هذه التطورات والإنجازات على المستوى العالمي.

إن المجتمعات التي تترك الابتكار وعدم إيلائه المكانة اللائقة به سيؤدي إلى نتيجة محتومة هي الانقراض التدريجي من الحياة الإنسانية، وهو ما يحذر منه عالم النفس الشهير روجرز بقوله" يبدو أن التكيف الابتكاري، هو الاحتمال الوحيد الذي يمكن الإنسان من أن يصبح متمشياً مع التغير المتعدد الجوانب في العالم الذي نعيش فيه، ومالم يستطع الأفراد والجماعات والامم أن يتخيلوا ويراجعوا بابتكار أساليب تعاملهم مع المتغيرات المعقدة فإن النور سينطفئ، وما لم يستطع الإنسان أن يأتي بأساليب جديدة وأصيلة للتكيف مع بيئته بسرعة تماثل سرعة العلم في تغير البيئة، فإن ثقافتنا ستضمحل ويكون الثمن الذي ندفعه في افتقارنا إلى الابتكار ليس فقط سوء تكيف الفرد وتوترات الجماعة، بل أيضاً الإبادة الدولية "(الجنادي 1996 ،17-18) .

وإذا كان للتفكير الابتكاري هذه الأهمية بالنسبة للمجتمعات الإنسانية كمنظومة متكاملة، فإن دراسة التفكير الابتكاري فيها أهمية أخرى تتعلق بالمبتكرين أنفسهم، وما قد يتعرضون له من مشكلات وصعوبات، إذا ما تم تجاهلهم وعدم اكتشافهم ورعايتهم، في وقت مبكرٍ فقد يؤدي الأمر في بعض الأحوال، إلى نفور الطفل ذو الاستعداد الابتكاري من جو الدراسة التقليدية وانحرافه عن السواء فينقلب إلى مجرم ذكي، فينعكس بأضرار على المبتكر نفسه والمجتمع على حد سواء، في حين أن توافر الرعاية والشروط المناسبة تبلور القدرة على الابتكار لديه في أعمال وإنجازات يفيد منها المجتمع أولا ، والمبتكر ثانياً، لأنه يتاح له عندئذ فرصة تحقيق ذاته ، وتوظيف طاقاته الإبداعية من جهة ، والحياة بصورة آمنة من جهة أخرى

(الجنادي ، 1996، 18).

ويؤكد تورانس كما جاء في (المعمري 1998) "ضخامة الخسائر في مصادرة الثروة الإنسانية التي تتمثل في المبتكرين من الأطفال الذين لا يجدون من يأخذ بأيديهم ويشجعهم على إظهار ذواتهم، إن الشخص ذو الاستعداد الابتكاري الذي يُمنع من تحقيق ذاته، يعمل في مستقبل حياته المهنية والعملية والفكرية بما يعادل (1- 5) من قدراته، ليس هذا فحسب بل إن تورانس يرجح أن من يتوقفون عن تحقيق ذواتهم وقدراتهم بسبب عدم وجود ظروف ملائمة في المجتمع قد يصبحون أشقياء محبطين ومنهم يخرج الجانحون ومدمنو المسكرات والمخدرات والمرضى النفسيون والعقليون والمجرمون الأذكياء(المعمري ، 1998 ، 24).



وبما أن العمالة المبتكرة في الاقتصاد الوطني تمثل الركن الأساسي في التنمية الصناعية والاقتصادية وزيادتها كماً ونوعاً لتحقيق المستوى الأفضل من التطور الصناعي فإنه لا بد من تأهيل أعدادٍ كبيرة من العمالة الماهرة والقادرة على الابتكار في مختلف المجالات، من أجل تلبية متطلبات التنمية الصناعية ومواكبة عصر المعلومات والعولمة.

وقد أدركت اليمن أهمية ذلك فعمدت إلى جعل التعليم الصناعي عنصرا أساسياً في العملية التربوية ، فبدأ في العام الدراسي (97-98م) وكخطوة جديدة في مجال التعليم التطبيقي ، تنفيذ خطة الدولة باستيعاب 15% من خريجي الشهادة الإعدادية في التعليم الفني والمهني وذلك حتى عام2012م، إلا أن الطلاب الذين يتم توجيههم إلى التعليم الفني والمهني ، من أجل تنفيذ هذه الخطة ، كانوا من ذوى التحصيل الدراسي المتدني ، فى حين يفضل الطلاب من ذوى الاستعداد الابتكاري الالتحاق بالتعليم الثانوي العام ومن ثم الجامعي و بأعداد كبيره،حيث بلغ في عام(2001-2002م )

عدد الخريجين من المعاهد الصناعية(1810) طالباً مقإبل(24723)خريجاً جامعياً.

(الأغبري، 2004، ص42-44).

وهذا يعني أن الخريج الواحد من المعاهد الصناعية يقإبله(17) خريجا جامعيا في الوقت الذي يتطلب الأمر فيه كسر هذه المعادلة عدة مرات لتصبح بحسب المقاييس العالمية 4 خريجين صناعيين لكل خريج جامعي واحد، ويعبر ذلك عن

وجود مشكلة أدت إلى أن الطلاب المتوقع أنهم من ذوي الاستعداد الابتكاري يحجمون عن الالتحاق بمعاهد التعليم الفني والتدريب المهني، مما يؤشر إلى حرمان هذا التعليم وسوق العمل من الطلاب ذوي القدرات الابتكارية الكامنة.

ولكن إذا أردنا للصناعة في بلادنا أن تتطور بشكل أعمق وأسرع ، وأن يرتفع مستوى الدخل السنوي للفرد ، فلابد من الاعتماد على عنصرين أساسيين هما : المال + الإنسان، والمقصود بالإنسان هو الإنسان القادر على ترجمة خطط وبرامج التنمية الصناعية على الواقع العملي، لهذا أصبح وجود العمالة الماهرة من العناصر المهمة والرئيسية والتي لا يزال أفرادها في مرحلة التكوين ، ويتوقع لهم أن يكونوا في عداد المبتكرين ، ونحن بحاجة إلى الكشف عن هؤلاء في مرحلة مبكرة للاستفادة من قدراتهم وتطويرها إلى أقصى حد ممكن وإتاحة الفرص أمامهم لإتمام تعليمهم واكتسابهم مزيدا من الخبرات والمعلومات التي قد تساعدهم على نمو قدراتهم وتحويلها من قدرات كامنة إلى إنجازات ابتكاريه مفيدة للمبتكرين أنفسهم والمجتمع على حد سواء(الجنادي ، 1996 ، 16).

ويعزز ذلك المليجي بقوله: تشير دلالات كبيرة إلى حتمية اعتماد الحدث الابتكاري على البيئة فضلا عن الفرد ذاته . ويقول كولر Colar 1963)) : "الابتكار مثل صوت، لا يوجد في فراغ، فإذا ركزنا على الفرد المبتكر دون تقدير منا لبيئته أو إطاره الثقافي، فإننا نضمن بذلك طريقا مؤكدا للوصول إلى نظرية ناقصة غير صحيحة عن الابتكار. وتقدم لنا العصور التاريخية مثل عصر النهضة ، الذي ظهرت فية كميات فائقة لا حصر لها من النشاط الإبداعي ، دلالات قوية بأن شيئا في بيئة ذلك العصر قد أدى إلى تقدم ونمو هذا النشاط (المليجي ، 2000 ، 86).

إن عظمة الأمم الآن لم تعد تقاس بتاريخها الحضاري أو عدد القوى العاملة بها لكن بعدد أفرادها المبتكرين ، وأصبحت الصناعة اليوم لا تتطلب عدد أكبر من العمال بقدر ما تتطلب عدد أكبر من العلماء والمهندسين والفنيين المبتكرين

( عويس ، 2003م ، صـ 26 ) .

واليمن كدولة نامية في بداية القرن الحادي والعشرين إذا لم تسعَ إلى اكتشاف الطاقات الخلاقة وذوي القدرات الابتكارية ورعايتهم فإنها لن تكون قادرة على تجاوز حالات الجهل والتخلف الاقتصادي والفكري والصناعي، لأن التغير الحضاري (الثورة المعلوماتية والتقنية) ومواكبة التطور والتقدم، يقوده في الأساس ذَوُو القدرات الابتكارية من البشر، فالدول تعلو بموهوبيها ومبتكريها، وتتقدم على غيرها من الدول بعقول علمائها، أما تلك الدول التي تعتمد على امتلاك الثروات المادية وحدها فإن اقتصادها إلى زوال ما لم توظف تلك السيولة في برامج وبحوث تهدف إلى اكتشاف الطاقات الابتكارية العالية من أبنائها وتنميتها وحسن استثمارها، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر أن بلداناً عديدة وفي مقدمتها كوريا الجنوبية وتايوان والصين وماليزيا وغيرها، لا تمتلك ثروات طبيعية تذكر ومع ذلك فإنها تقف في مصاف الدول الصناعية الكبرى التي يعتد بها، نتيجة دعمهم وتشجيعهم للمبتكرين من أبنائهم.

(القذافي2000 ، ص21) .

والبحث الحالي يحاول أن يكشف عن العلاقة بين قدرات التفكير الابتكاري وبعض المتغيرات كالمستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للأسرة(مرتفع ، متوسط، منخفض) فأيهم أكثر ميلا للابتكار الطلاب المنحدرون من أسر ذات مستوى اقتصادي اجتماعي ثقافي مرتفع أم الطلاب المنحدرون من أسر ذات مستوى اقتصادي اجتماعي منخفض، وما أثر المنشأ الجغرافي (المرتفعات الجبلية – السهول الساحلية) في قدرات التفكير الابتكاري للعينة المستهدفة.

و يرى الباحث أن البحث الحالي "التفكير الابتكاري" لدى طلاب المعاهد المهنية الصناعية" على درجة كبيرة من الأهمية، ومن مؤشرات هذه الأهمية الاهتمام العالمي بشكل عام بموضوع القدرات الابتكارية لدى الطلاب . لذلك سعت كل دول العالم وهيئاته ومنظماته الى عقد المؤتمرات الدولية لتحديد حجم المشكلة وأبعادها واقتراح الحلول الناجحة لها ومن هذه المؤتمرات :

1- مؤتمر الجمعية النفسية الأمريكية عام 1950م .

2- ندوة البحث والتطوير والابتكار في العالم العربي في مواجهة التحدي التكنولوجي ، المنعقدة في عمان من 24-26 أيلول 1994م .

3- ندوة دور المدرسة والأسرة والمجتمع في تنمية الابتكار 25-28 مارس 1996 والتي أقامتها كلية التربية بجامعة قطر .

4- المؤتمر الثاني عشر للجمعية المصرية للدراسات النفسية في أسيوط عام1996 مصداقية النموذج المعرفي التوليدي الاكتشافي للابتكارية .

5- المؤتمر التربوي الأول:اتجاهات التربية وتحديات المستقبل، سلطنة عمان1997) (السرور ، 2003 ، 257).

فقد بلغ ما نشر عن الابتكار والموضوعات المتصلة به في فترة ربع قرن منذ صدور مجلة الملخصات السيكولوجية عام 1927م حتى عام 1950م نحو 186 بحثا أو مقالا أو كتابا، ومنذ منتصف القرن العشرين وعدد البحوث في تزايد ، حتى أن ما نشر في أوائل السبعينات في عام واحد يكاد يقارب ما نشر في ربع القرن السابق، وهذا التزايد ما يزال مسوغا لمزيد من الدراسات حول الابتكار والمبتكرين . كل تلك المؤتمرات أصدرت قرارات وتوصيات مهمة، لزيادة الوعي بأهمية تنمية الابتكار لدى الطلاب.

وعلى الرغم مما شهدته بحوث الابتكار في الأدب والفن والعلوم وغير ذلك من اهتمام من العلماء والباحثين، إلا أن التركيز على الابتكار في ميدان الصناعة وبخاصة في الدول العربية ، كان قليلا جدا وبحاجة إلى مزيد من الدراسات التي تتناول الجوانب المختلفة للابتكار في هذا المجال ، ومواجهة متطلباته ، فالصناعة الحديثة لم تعد بحاجة إلى مجرد زيادة عدد العاملين ، لأن الاعتماد على مجرد عدد العاملين ، ومقدار التسهيلات المادية ، أصبح باهظ التكاليف ، بل إنه كثيرا ما يثبت عدم كفاءته وإضاعته للجهد ، لذلك أصبح من واجب الدول أن تعمل من أجل إيجاد الأفراد المبتكرين لمواجهة مشكلاتها الحيوية .

ومنذ الستينات من القرن الماضي وحتى الآن أُجريت بحوث ودراسات علمية كثيرة في مختلف دول العالم تناولت الابتكار بوصفه قدرة، عملية، ونتاجاً ، وأسلوبَ حياة ، كما تناولت علاقته مع متغيرات عديدة ، منها المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأسرة، والعمر ، والجنس ، والمستوى التعليمي، والتحصيل الدراسي والذكاء ، وسمات الشخصية، وكذلك الدراسات في مجال إدارة الأعمال، وكيفية تنمية الابتكار لدى مختلف شرائح المجتمع وتطويره (أنظر الدراسات السابقة).

و مع هذا الاهتمام العالمي بدراسة الابتكار من زوايا مختلفة فلم يجد الباحث غير خمس دراسات عن الابتكارفي اليمن ، (المعمري 1998) و (المخلافي 1999) (دراسة بشر 1989م) و(حبيب2003) و(النونو،2006) وقد أجريت الدراسات المذكورة على طلبة المرحلة الثانوية العامة والأساسية، في حين تناول الباحث في الدراسة الحالية التفكير الابتكاري وعلاقته بالمستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للأسرة والمنشأ الجغرافي لدى طلاب المعاهد المهنية الصناعية في اليمن، وهي متغيرات لم يسبق دراستها في اليمن في حدود علم الباحث.

ومن هنا يمكن إيجاز أهمية البحث الحالي بما يلي:-

1- إن اليمن دولة نامية في الألفية الثالثة، وإذا لم تسع إلى اكتشاف الطاقات الخلاقة من ذوي القدرات الابتكارية، ورعايتهم وحسن استثمارهم، فإنها قد تخفق في مواجهة التحديات المعاصرة مثل ثورتي المعلومات والاتصالات والتقدم التكنولوجي العلمي السريع، ومتطلبات العولمة، والسير في بناء الدولة اليمنية الحديثة، لأن التطور والتقدم العلمي لابد أن يقوده في الأساس ذَوو القدرات الابتكارية من أبناء الوطن.

2- الاستفادة من الأدوات العلمية التي تمخضت عن هذا البحث في مجال قياس التفكير الابتكاري وتحديد المستوى الاقتصادي – الاجتماعي – الثقافي للأسرة ، وذلك من خلال تطبيق بطارية تورانس للتفكير الابتكاري الشكلي واستمارة تحديد المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للأسرة على فئة من طلاب المعاهد الصناعية في اليمن مما يساعد الباحثين في هذا المجال على إجراء عدد من الدراسات التي تتطلب قياس قدرات التفكير الابتكاري وتحديد المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للأسرة.

3- يساعد المسؤولين في وزارة التعليم الفني والتدريب المهني في اليمن على استخدامه بوصفه أداة من أدوات تشخيص الطلاب ذوي الاستعداد الابتكاري عند تقدمهم للالتحاق بالمعاهد الصناعية من أجل رعايتهم وتنمية قدراتهم الابتكارية أثناء دراستهم ، فالتحديات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية والتكنولوجية التي يعيشها المجتمع اليمني تجعله في أمس الحاجة إلى إعداد وتأهيل الطلاب ذوي الاستعداد الابتكاري للمشاركة في حل المشكلات والتحديات التي تواجه الشعب اليمني في عصر ثورة المعلومات.

4- تأتي أهمية معرفة قدرات التفكير الابتكاري لدى طلاب المعاهد الصناعية في اليمن كونهم القوة الفاعلة في عملية التطور الصناعي والتكنولوجي وزيادته كماً ونوعاً، نظراً للدور المهم الذي يحتله التفكير الابتكاري لدى هذه الفئة من الطلاب، وما يمكن أن ينتج عنه من ابتكارات تقنية واختراعات ميكانيكية تدفع بمسيرة التنمية والتقدم في اليمن.

5- توجيه الأنظار نحو أهمية الكشف عن الطلاب من ذوي القدرات الابتكارية الكامنة في المعاهد الصناعية، ومعرفة خصائصهم ومشكلاتهم تمهيداً لتقديم الرعاية الشاملة لهم من خلال توفير برامج خاصة بتربية الطلاب ذوي الاستعداد الابتكاري، لأن ذلك يعتبر من أهم المسئوليات الملقاة على عاتق المسؤولين في وزارة التعليم الفني والتدريب المهني.

6- إن مفهوم التفكير الابتكاري يُعد واحداً من المفاهيم الحديثة التي تم تطويرها في مجال علم النفس التربوي، وكذلك تزايد الاهتمام بمفهوم الابتكار بدرجة كبيرة، ومن مؤشرات هذا الاهتمام إجراء الدراسات في الوطن العربي حول هذا المفهوم وانعكاساته على تطور المجتمع العربي مستقبلاً.

7- ومن خلال متغير المنشأ الجغرافي يسعى البحث لمعرفة ما إذا كانت المثيرات الطبيعية للأرض في المنشأ الجغرافي المختلف تسهم على نحو متشابه أو مختلف في تطوير قدرات التفكير الابتكاري لدى أفراد عينة البحث.

8- ولما كانت الأسرة هي اللبنة الأولى التي يتلقى فيها ا لفرد ذو الاستعداد الابتكاري من الخبرات والمهارات ما يعده للاستجابة بطريقة معينة، إيجابية أو سلبية، للمواقف القادمة في حياته، لذا فإن المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للأسرة يعتبر من المتغيرات الأساسية التي ربما تؤدي إذا كان مرتفعاً إلى تنشيط قدرات التفكير الابتكاري للأبناء. ولقد أشارت الدراسات السابقة إلى وجود فروق بين الطلاب ذوي المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي المرتفع والمتوسط والمنخفض (أي وجود علاقة بين المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للأسرة وقدرات التفكير الابتكاري)، وتحددت الفروق وفق المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للأسرة ، لصالح المستوى المرتفع، (السيد، 1980)، (فورمان، 1981) ، (مرزوق، 1981) ، (منسي، 1981). ولما كان للمجتمع اليمني خصوصيته فمن المسوغ علمياً دراسة علاقة المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للأسرة بالتفكير الابتكاري.

ومما تقدم يخلص الباحث إلى ما يلي:

­ أن هناك مشكلة لها أسبابها في المجتمع اليمني وهذه المشكلة تتعلق بإحجام الطلاب ذوي الاستعداد الابتكاري عن الالتحاق بالمعاهد الصناعية وتفضيلهم الالتحاق بالتعليم الثانوي العام بأعداد كبيرة، في حين يلتحق بعض الطلاب بالمعاهد الصناعية وهم من ذوي المعدلات الدراسية المتدنية والمستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي المنخفض.

­ ونظراً لطبيعة المشكلة ، وفي ضوء أهميتها، ولأن إحجام الطلاب من ذوي الاستعداد الابتكاري الالتحاق بالمعاهد الصناعية أخذ بالتنامي والتزايد، لهذا فإن بحث المشكلة والأهمية اصبح ضرورة في المجتمع اليمني.

­ إن لهذه المشكلة اهميتها الخاصة، ذلك لأن عزوف الطلاب من ذوي القدرات الابتكارية الكامنة عن الالتحاق بالمعاهد الصناعية ينعكس سلباً على التنمية الصناعية من خلال ازدياد البطالة في صفوف خريجي المعاهد الصناعية الذين يتم رفضهم من أسواق العمل في الدول الخليجية بحجة عدم امتلاكهم مهارات اللغة وقدرات التفكير الابتكاري.



ثانياً: هــدف البحــث Research objectiv :

يهدف البحث إلى قياس قدرات التفكير الابتكاري لدى طلاب المعاهد الصناعية، وبمقدار ما ستكشف عن ذلك الأداة المستخدمة لهذا الغرض، والأداة هي تطبيق اختبار تورانس للتفكير الابتكاري الشكلي الصورة (B) أولاً، ومن ثم استخدامه للكشف عما يرمي إليه البحث، ثانياً.

وفي ضوء هذا الهدف سيحاول الباحث الإجابة عن الأسئلة التالية:

1- ما مستوى قدرات التفكير الابتكاري (الطلاقة، المرونة، الأصالة، الدرجة الكلية للتفكير الابتكاري) لدى أفراد عينة البحث؟

2- هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية في قدرات التفكير الابتكاري (الطلاقة، المرونة، الأصالة، الدرجة الكلية للتفكير الابتكاري) تبعاً للمستوى الاقتصادي، الاجتماعي، الثقافي للأسرة لدى عينة البحث (المرتفع، المتوسط، المنخفض)؟

3- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في قدرات التفكير الابتكاري (الطلاقة، المرونة، الأصالة، الدرجة الكلية للتفكير الابتكاري) تبعاً للمنشأ الجغرافي لدى عينة البحث(السهول الساحلية، المرتفعات الجبلية)؟

ثالثاً: حـــدود البحــث limitations Research :

يتحدد البحث الحالي بالطلاب الذين يدرسون في المعاهد الصناعية الحكومي بمختلف أقسامها تم اختيارهم من المحافظات التالية (أمانة العاصمة صنعاء، عدن، الحديدة) للعام الدراسي2006-2007م.



الإستنتاجـــات:

بناءً على النتائج التي تم التوصل إليها في هذا البحث فإنه يمكن استخلاص الاستنتاجات التالية:ـ

1- إن تدني مستوى قدرات التفكير الابتكاري لدى عينة البحث مؤشر على وجود خلل في منظومة العناصر المكونة للإبتكار .

2- إن المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي المرتفع للأسرة يعد مؤشراً من مؤشرات القدرة على التفكير الابتكاري وأنه يلعب دوراً مهماً في نمو قدرات الابتكار لدى الطلاب من ذوي الاستعداد الابتكاري.

3- إختلاف مستوى قدرات التفكير الابتكاري باختلاف المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للأسرة(مرتفع، متوسط، منخفض).



ثالثاً: التوصيـات والمقترحات:

التوصيـــــات:

في ضوء ما توصل إليه البحث من نتائج يوصى:ـ

1- وزارة التعليم الفني والتدريب المهني بالعمل على :

- توفير الآتي للمعاهد الصناعية:

‌أ- المراجع الدراسية الحديثة التي تتناول الابتكارات العلمية أولاً بأول.

‌ب- ربط الدراسة التطبيقية في مواقع العمل والإنتاج سواءً في القطاع العام أو الخاص.

‌ج- المعدات والتجهيزات العلمية الحديثة التي يتم التطبيق العملي عليها

‌د- إضافة برامج التدريب على التفكير وبرامج تنمية التفكير الابتكاري إلى مقرر المعاهد المهنية الصناعية، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال.

- وضع خطة لتأهيل وتدريب المعلمين والمدربين العاملين في المعاهد المهنية الصناعية، تتضمن عقد دورات تدريبية قبل وأثناء الخدمة في مقررات سيكولوجية الابتكار بدء من اكتشاف الطلاب ذوي الاستعداد الابتكاري ، وتشخصهم بواسطة الاختبارات النفسية المعدة لذلك، وكيفية تنمية قدرات الابتكار لديهم تنمية برامجية علمية.

- سن قوانين تسمح للطلاب من ذوي الاستعداد الابتكاري بمواصلة التعليم الجامعي والذين من المتوقع في المستقبل أن يكونوا في عداد المبتكرين.

- تدريس موضوع مقرر الابتكار كموضوع مستقل في كلية الهندسة والتربية والمعاهد التقنية والصناعية كي يكون طلاب هذه الكليات على معرفة بمكونات الابتكار وأساليب تنميته.

2- ورة التعليم الفني والتدريب المهني بالاشتراك مع وزارة الإعلام العمل على:

- إعداد برامج توجيهية هادفة تدعو الآباء والأمهات إلى ضرورة تبني الاتجاهات السليمة في تنشئة أبنائهم وإبراز دور هذه الاتجاهات في تحفيز النشاط الابتكاري لدى الأبناء بما يحقق لهم مستقبلاً أفضل، مع بيان أثر الاتجاهات الوالدية المتسمة بالضغط والتسلط والعنف الشديد على كف نمو قدرات التفكير الابتكاري.

3- المعاهد المهنية الصناعية العمل على :

بوضع خطة لنظام القبول بحيث يخضع كل طالب يرغب في الالتحاق بالمعاهد المهنية الصناعية لاختبارات تحدد قدرات التفكير لديه وميوله المهنية، بهدف انتقاء الأفراد ذوي الاستعداد الابتكاري وإعطاء قيمة لهذا النوع من التعليم في أوساط المجتمع.

دعوة الآباء، والأمهات إلى العناية والاهتمام بتوفير المثيرات الحسية والفكرية داخل المنزل ومساعدتهم على تحقيق ذلك لأهميتها في تهيئة مناخ نفسي اجتماعي داخل الأسرة يسهم بزيادة الإثارة العقلية التي قد تعمل على إنماء قدرات الابتكار لدى الأبناء.

اعتماد عدة وسائل مترابطة للكشف عن الطلاب ذوي الاستعداد الابتكاري مثل : تقارير المدرسين ، السجل الاكاديمي للطلاب ، الاختبارات النفسية والعقلية ، انتاج الطلاب ،قائمة الميول الابتكارية ، اختبارات التفكير الابتكاري ، ملاحضات الاسرة .

إعداد سجل اكاديمي لكل طالب يلتحق بالمعهد المهني الصناعي يدون فيه بيانات عن المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للأسرة ، بالإضافة الى نتائج الاختبارات النفسية و العقلية و التحصيلية ، لأن ذلك يساعد على اكتشاف الطلاب ذوي الاستعداد الابتكاري مبكراً و بالتالي يسهل رعايتهم رعاية شاملة.



المقترحــات:

في ضوء النتائج التي توصل إليها البحث يقترح ما يلي:ـ

1- إجراء دراسات علمية مسحية، استكشافية للقدرات الابتكارية لدى طلاب المعاهد والمراكز الصناعية وكليات المجتمع .

2- تقنين اختبارات تورانس للتفكير الابتكاري اللفظي، وكذلك اختبار الميول الابتكارية على البيئة اليمنية.

3- إجراء دراسات علمية على طلاب المعاهد التقنية في كليات المجتمع وكليات الهندسة، لتحديد قدراتهم الابتكارية، وتصميم برامج علمية لتنميتها.

4- إجراء بحوث تجريبية لتنمية قدرات التفكير الابتكاري لدى طلاب المعاهد الصناعية.

5- إجراء دراسة علمية تهدف إلى التعرف على علاقة قدرات التفكير الابتكاري بمتغيرات أخرى مثل:

لصحة النفسية.

تحقيق الذات.

دافعية الإنجاز.

القيـــــم.

الضغوط النفسية.

الميول المهنية.

طرق التدريس.

السمات المزاجية.

الانتمـــاء.

القدرة على التوافق.

لأن الحصول على نتائج علمية توضح علاقة المتغيرات المذكورة سابقاً بالتفكير الابتكاري في البيئة اليمنية التي لها خصوصية تختلف عن المجتمعات الأخرى مما يساعد على تكوين وجهة نظر متكاملة عن التفكير الابتكاري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق