الجمعة، 25 ديسمبر، 2009

سبعة أسباب للدرجات بناء على المعايير

سبعة أسباب للدرجات بناء على المعايير

"إذا لم يؤد نظام الدرجات لديك إلى توجيه الطلبة نحو التميز، فقد حان الوقت لاستخدام شيء مختلف كلياً"

المؤلفة: باتريشيا ل। سكريفني

ترجمة: د। سعيد الخواجة


إن كل أسبوع يحمل بعض الأفكار الجديدة التي يفترض في المعلمين تنفيذها، وفي نفس الوقت القيام بتحضير الدروس، وأوراق الدرجات، والمحافظة على النظام الصفي. وأثناء كل هذه التحديات، تظهر دعوة إلى تغيير سياسات الدرجات، والتي قد تبدو غير واقعية.
ومن إحدى ممارسات الدرجات التي اكتسبت شعبية ، وضع الدرجات بناء على المعايير، والتي تتطلب قياس كفايات الطلبة في أهداف مساق محدد Tomlinson & McTighe, 2006. وبالرغم من أن العديد من مديريات المدارس تتبنى نظام الدرجات بناء على المعايير بالإضافة إلى النظام التقليدي للدرجات، فإن نظام الدرجات بناء على المعايير يمكن أن ويجب أن يحل محل النظام التقليدي لوضع الدرجات.
تقع مدرستي (مونتروز الثانوية) في منطقة ريفية سريعة التطور في جنوب غرب كولورادو. ونخدم مجتمعاً أبيض في الغالب، ولكن هناك بعض السكان من أصل لاتيني. وبعد قضاء السنوات الثلاث الأخيرة في تنفيذ نظام الدرجات المقنن في مدرستي الثانوية في مادة الرياضيات، فقد اكتشفت أن هناك سبعة أسباب رئيسية لأهمية استبدال نظام الدرجات المبني على النقاط بالنظام المقنن.
السبب 1: أن يكون هنالك معنى للدرجات
إن كل درجة على شكل حروف يحصل عليها الطالب على مستوى المرحلة الثانوية ترتبط بدرجة التخرج، وهناك العديد من تلك التي تعكس خطوة واحدة في تسلسل التعلم. ولذلك فما معنى كل درجة تشير إلى الطلبة، الآباء، والمعلمين في مراحل تعلم لاحقة؟ عندما طرحت هذا السؤال للمرة الأولى، أدركت عدم وجود إجابات. وعندما ركزت لكي أصف الفرق النوعي بين الدرجات (أ، ب، ج، د، أو هـ) كانت الإجابات غامضة. ولذلك، فقد قمت بتطوير فكرة أكثر تركيزاً لما أريد أن تعنيه درجاتي:
• الدرجة (أ) تعني الطالب قد أكمل عملاً ناجحاً في كافة أهداف المساق وعملاً متطوراً لتحقيق بعض الأهداف.
• الدرجة (ب) تعني أن الطالب قد أكمل عملاً بنجاح لكافة أهداف المساق.
• الدرجة (ج) تعني الطالب قد أكمل عملاً ناجحاً في معظم الأهداف الهامة للمساق، بالرغم من أنه لم يحقق جميع الأهداف. ويمكن للطالب الاستمرار في تحقيقها في المساق القادم.
• الدرجة (د) تعني أن الطالب قد أكمل عملاً بنجاح لما يمثل نصف أهداف المساق ، ولكنه قد أخفق في تحقيق بعض الأهداف الهامة ، وأنه عرضة لخطر الفشل في المساق التالي من التسلسل. وعلى الطالب إعادة المساق إذا كان متطلباً إجبارياً لمساق آخر.
• الدرجة (هـ) تعني أن الطالب أكمل عملاً بنجاح لما يمثل أقل من نصف أهداف المساق ولا يمكنه إكمال المساق التالي بنجاح بحسب التسلسل.
السبب 2: إننا بحاجة إلى مواجهة الوضع القائم
هناك العديد من المفاهيم التي كانت لدي في بداية عملي الوظيفي والتي تتعلق بوضع الدرجات ، والتي لم أكن أدركها بشكل حقيقي. إن المسألة الهامة من المهام المنزلية تمثل أحد الأمثلة التي تشير إلى الحاجة إلى إجراء التغيير. وقد ظننت ذات مرة أن من الضروري منح الدرجات للطلبة بمجرد إكمالهم للواجبات المنزلية. ولم أكن أعتقد بأن الطلبة سوف يقومون بحل الوظائف المنزلية ما لم يحصلوا على درجات عنها.
ومع ذلك، ففي غرف صفي، كانت درجات الطلبة الذين يريدون التعلم منخفضة وذلك بسبب عدم حل الواجبات المنزلية. وبالمقابل، فإن بعض الطلبة الذين كانوا من ذوي التعليم المتدني، ولكنهم كانوا يتقنون بعض الألعاب، قد حصلوا على درجات أفضل. وبغض النظر عن درجات الاختبارات، فقد حصل هؤلاء الطلبة على درجات مقبولة عند حل الواجبات المنزلية. ولكنهم قد يواجهون صعوبة في مساقات لاحقة، وفي نفس الوقت، يقف الآباء ويراقبون، ويشعرون بالقلق.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، قمت بتغيير في وجهة نظري حول تقييم الواجبات المنزلية. وبالطبع، فمن الضروري أن يقوم الطلبة بحل الواجبات المنزلية التي تربطهم بشكل وثيق لتحقيق أهداف التعلم، ولكي يبقى الطلبة على تواصل مع المواد الدراسية.
إن التغذية الراجعة والمنتظمة حول الواجبات الدراسية ترسل رسالة إلى الطلبة أن بمقدورهم وعليهم حل الواجبات المنزلية كنوع من التدريب والممارسة.
إن الواجب المنزلي النموذجي الذي أكلف طلبتي به يتكون من تشكيلة صغيرة من المشكلات، والتي يرتبط كل منها بهدف تعلمي. وأقوم في البداية بتوضيح هذه الروابط، وفيما بعد يقوم الطلبة بعمل هذه الروابط.
وعندما أعطي الطلبة واجباً منزلياً، فإنني أناقش مع الطلبة مكان وكيفية انطباقه على عملية التقييم. وهدفي من ذلك هو أن أجعل الطلبة باستمرار يطرحون الأسئلة التالية على أنفسهم:
- هل أعرف هذا؟
- هل يمكنني القيام بهذا؟
ولدهشتي، فإن معدلات إكمال الواجبات المنزلية بقي ثابتاً طوال السنوات الثلاث الماضية. وهناك بعض الطلبة لا يقومون بحل كل الواجبات التي أعطيها لهم، ولكنهم يعرفون أنهم سوف يطلب منهم إتقان وتحمل مسؤولية المعيار المرتبط بها.
ومن الطبيعي، لا يمكن القول إن كل طالب يحتاج إلى التدريب، يقوم بذلك دائماً، ولكنني أشعر بالدهشة والتشجيع عندما أجد أن الطلبة يطلبون مني المزيد من التدريب بشكل منتظم.
السب 3: يمكننا ضبط ممارسات وضع الدرجات
من أحد أكبر مصادر الإحباط التي تصاب بها مدارس اليوم، هو الشعور بأننا نقع تحت رحمة العوامل التي – نحن كمعلمين- لا نستطيع السيطرة عليها. إننا لا نستطيع السيطرة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية للطلبة، التمويل المدرسي، رواتبنا، مهامنا التدريسية، زيادة أحجام الصفوف، الآباء، أو المضيف أو غيرها من القضايا. وبشكل عام، يمكننا السيطرة على كيفية تقييم طلابنا.
وعندما التقيت بمدير المدرسة ومسؤولي مديرية التربية، وعرضت عليهم فكرة استخدام نظام الدرجات التجريبي، حصلت على مساندة وتشجيع منهم جميعاً. وبالإضافة لذلك، فقد عرض عدد من الزملاء وأبدوا رغبتهم بتطبيق نظام الدرجات المقننة في صفوفهم.
وفي حالة توجب على أحد المعلمين استخدام نظام العلامات من تلبية متطلبات أحد الأنظمة، أو استخدام دفتر علامات معيناً، فإن بإمكان ذلك المعلم استخدام نظام الدرجات المقنن في نفس الوقت. إن الفكرة الرئيسية هي أن استخدام نظام ما لا يعتمد على الاستخدام غير الصحيح للمعدلات. وعلى النظام أن يسمح للطلبة بتوضيح مستوى فهمهم للمواد الدراسية، ومستوى جهودهم، وغيرها من المسائل الهامة.
وقد وجدت بأن تجنب قيم الدرجات الذي قد يبدو في النظام المبني على الدرجات (العلامات) مفيد، لأن الطلبة والآباء قد يشعرون بالتشوش إذا شاهدوا درجات قد تبدو مثل تلك التي شاهدوها في السابق، ولكنها تعود إلى مقياس مختلف. إن المعلمين الذين يتوجب عليهم تحديد نقاط، يمكنهم تجنب هذا التشويش عن طريق استخدام أرقام مختلفة كلياً. إن قيمة الدرجة/النقطة في المدى من 1-10، مثلاً، قد لا يكون لها ارتباط قوي بقيمة الدرجة (85)، ومن ثم، فلا يكون من السهل تفسيرها بشكل خاطئ.
السبب 4: نظام الدرجات المبني على المعايير (المقنن) يقلل من قيمة العمل الورقي
منذ أن تبنيت نظام الدرجات المقنن، فقد تمكنت من تخفيف عبء العمل الورقي الذي ليس له معنى، وتوفر لدي وقت أكثر للقيام بأعمال أكثر أهمية. كما أن نظام الدرجات المقنن قد مكنني من إنجاز معظم الأعمال الورقية التي يقوم بها الطلبة وإعادتها لهم في الوقت المناسب.
وعلاوة على ذلك، فإن كتابة التغذية الراجعة حول مشكلات الواجبات المنزلية قد وفر من وقتي عند وضع درجات الأوراق، وفي نفس الوقت أعطائي شعوراً بمعرفة موقع ومدى تقدم الطلبة في التعلم. إن هذه الواجبات المنزلية وغيرها من أعمال التقييم تساعدني في الحكم على مدى تقدم المجموعة ككل قبل اتخاذ قرار حول كيفية الاستمرار في العمل.
إنني لا أقيم مدى إتقان الطالب لأي هدف إلا عندما أثق أن هناك عدداً معقولاً من الطلبة سوف يحصلون على درجات مناسبة، وأن ذلك يجعل كل عملية تقييم أكثر معنى وقيمة. كما أن الطلبة الذين ما زالوا يواجهون صعوبة بعد أن يظهر جزء كبير من طلبة الصف إتقاناً يمكن لهم إعادة الاختبار بشكل فردي. والأمر المهم، هو أنني عندما أراجع أي مجموعة من الأوراق، فإنني أتعرف إلى الكثير عن ما يعرفه طلبتي، وبشكل أكثر مما كنت أعرفه من ذي قبل.
السبب 5: يساعد المعلمين على ضبط التدريس
تحليل وجود اثنين من دفاتر العلامات لنفس المجموعة من الطلبة، وكما يظهر في الشكل (1). فأي من الاثنين يوضح بشكل أفضل ما يعرفه الطلبة وما الذي ما زالوا بحاجة لتعلمه؟
إن دفتر الدرجات المقننة يعطي معلومات غنية لمساعدة المعلم على ضبط التدريس. ولنلاحظ أن اثنين من الأهداف (1-3) ربما يتطلبان المزيد من التدريس الصفي. إن مفهوم الهدف (2) من الناحية الأخرى، يشير أن الصف يحتاج فقط إلى ممارسة وتدريب ، وأن الطالب الآخر بحاجة إلى بعض من إعادة التدريس.
ويمكن للطلبة ملاحظة الكثير من المعلومات حول تعلمهم. وفي دفتر العلامات التقليدي، فإن أنامدا قد تظن أن وضعها رائع، ولكن دفتر الدرجات باستخدام العلامات المقننة يشير أنها لم تتقن المفهوم الرئيسي.
ويمكن أن يستثار تحدي الطلبة الموهوبين والأذكياء في غرفة الصف التي تطبق نظام الدرجات المقننة ، وذلك لأنهم إذا أظهروا إتقاناً واضحاً للمهارات الأساسية والمفاهيم، فإن بإمكانهم عندها التركيز بشكل أكثر على أعمال المستويات العليا من التفكير بحسب تصنيف بلوم ، أو البحث عن روابط وعلاقات بين مختلف الأهداف.
أما الطلبة الذين يكافحون ويواصلون إعادة الاختبار واستخدام تقييمات بديلة لحين إظهار الإتقان، فإنهم لا يعاقبون بسبب الحاجة إلى وقت إضافي. إنني أقوم بتوجيه الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة لتعديل أعمالهم، وإذا لزم الأمر، أقوم بتطوير طرق مختلفة لإظهار أنهم قد حققوا أهداف الإتقان المطلوبة.
كما أن أنماط أعمالهم يمكن أن تتكيف وتتوافق بسهولة في هذا النظام ، لأن المهام والتقييمات المعدلة لا تتطلب القيام بتعديلات خاصة في دفتر العلامات. إن دفتر العلامات يظهر مكان الطلبة وموقعهم في تلبية المعايير، دون إشارة إلى كيفية إظهار قدرات التعلم أو ماهية التعديلات الواجب إجراؤها.
السبب 6: يعرف بشكل الجودة

في عالم الكبار، فإن كل شيء يعتبر تقييما للأداء. وإذا اتخذ البالغون أثناء العمل قرارات ضعيفة أو لم يتمكنوا من تحديد جودة أعمالهم، فإن النتائج عادة ما تكون غير مرغوبة. وفيما يتعلق بمسائل الجودة، والقدرة على قياس جودة عمل شخص ما، فإنها تعتبر مهارة مكتسبة.
إذن، كيف يمكننا تعليم هذه المهارة الأساسية؟ من إحدى طرق تعليم الجودة هي المطالبة بها، وعلينا خلق بيئة حيث يجب تلبية المعايير وحيثما لا يسمح للطلبة بتقديم عمل غير مقنن دون أن يطلب منهم مراجعته وتعديله حسب الأصول.
وإذا قمنا ببناء درجاتنا على معايير بدلاً من الحضور، السلوك، أو العمل الإضافي (والذي كثيراً ما لا يكون له علاقة بأهداف المساق)، فإننا في هذه الحالة نساعد الطلبة على امتلاك فكرة الجودة والمضي قدماً بدرجة أعلى من كفاية الذات. ويمكننا ويجب علينا توفير المعلومات حول أداء الطلبة في مجالات مثل الانتباه والجهود، ولكن يمكننا عمل تقارير منفصلة عن التحصيل الأكاديمي O'Connor, 2007; Tomlinson, & McTighe, 2006.

السبب 7: منصة لانطلاق إصلاحات أخرى
عندما بدأت باستخدام نظام الدرجات المقننة، فسرعان ما اكتشفت أنني بحاجة إلى إعادة اختبار مناهجي. إن كل صف بحاجة إلى مجموعة واضحة من المعايير وبمستويات دقيقة من الإتقان. وقد أدى هذا إلى قيام عدد من المناقشات مع معلمين آخرين في دائرتي، وفي كل عام واصلنا تبني وتعديل أهدافنا. ولا يستطيع أي شخص استخدام نظام الدرجات المقنن دون توفر معايير واضحة.
وبالإضافة إلى تحسين المناهج، فقد وجدت طرقاً جديدة لاستخدام التقييمات الرسمية/الشكلية واستراتيجيات التدخل. وقد سارت أعمال مع الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي صعوبات التعلم اللغوي بشكل ومرونة جيدة ، وذلك لأن جميع التعديلات المطلوبة قد تم بناؤها من خلال ما كنت أقوم به. كما استطعت العمل بشكل أكثر فعالية مع آباء الطلبة وأزودهم بمعلومات أفضل عن أداء أبنائهم
كيف يستجيب الطلبة لهذا النمط من الدرجات؟ من الطبيعي أن ردود أفعالهم كانت متباينة. إن ذلك يستغرق وقتاً، ويحتاج إلى مناقشات، ووجهات نظر لكي يتمكن الطلبة من إدراك وفهم حقوقهم ومسؤولياتهم ضمن هذا النظام، وعلى المعلمين التحلي بالصبر أثناء قيام الطلبة والآباء بالتكيف مع هذا النظام.
وهناك العديد من الطلبة الذين عبروا عن زيادة رضاهم من خلال توفير درجة أكبر من السيطرة على علاماتهم، بالرغم من أن بعض الطلبة لا يحبون التعديلات التي يطلب منهم القيام بها. وهناك البعض ممن يعمل جاهداً للتغلب على قلق الاختبارات وهناك حاجة لتطبيق طرق تقييم بديلة.
أما بالنسبة للآباء، فهناك عدد ممن يرغب بتوفير فرص لأطفالهم لتحقيق النجاح، ولذلك فهم يشعرون بالامتنان لكل عملية مراجعة وإعادة اختبار. وفي كل عام، يقوم الآباء بطرح أسئلة تشير إلى عمق التفكير، ويشير البعض أن هذه الطريقة لوضع الدرجات أكثر شبها بالتقييم الذي يجري في بيئة العمل.

إن هذه الأسباب السبعة للتغيير لاستخدام نظام الدرجات المقنن ما هي إلا نقطة بداية. وعلى معلمي المرحلة الثانوية تحسين ممارساتهم واتخاذ قرار حول ما إذا كانت مثل هذه الممارسات تستحق إبقاءها. وبهذا، فإننا نكون قد أطلقنا صرخة من أجل التغيير، والتي يمكننا السيطرة عليها، من خلال التعاون مع الطلبة والآباء كشركاء.

* رابطة الإشراف وتطوير المناهج.
* القيادة التربوية/أكتوبر، 2008 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق